#روح_في_الشارع
كنت صغيرا حين أخبروني ان امي و ابي سينفصلان، و اني سأعيش معهما معا...
لم استوعب ذلك، لم أفهم ماهية الانفصال، و لم تتشكل لدي صورة حياتي الجديدة!
تماشيت مع الأمر باعتيادية مطلقة، و كأنهم أخبروني عن انفصالهما من العمل!
حتى غادرت امي المنزل، شعرت بفراغ كبير على الرغم من اني اعتدت عملها و انشغالها بوظيفتها، لكن شعرت أن البيت غادر بيتنا!
واصبح جدرانا خاوية....
عدت من المدرسة و لم أرها، كنت معتادا على السؤال عنها كلما دخلت البيت، حتى ولو لم يكن لي معها حاجة!
لطالما كنت اطمئن لفكرة وجودها بحد ذاته!
اخبرني ابي ان الغداء في الثلاجة... سألني ان كنت راغبا بأن يسخنه لي أم لا.. فأجبته بالنفي!
كان عبارة عن ارزٍ و فاصولياء، تركت الأول و قررت تغميس الخبز الذي كانت قد اعدته امي في المرق!
خوفا ربما من ان تكون المرة الاخيرة التي اكل بها خبزها
كنت معتادا على تناول سلطة مع وجبة الغداء، لكن حقيقة، تكاسلت عن إحضارها،
أردت الحديث عن معلمي الذي كرمني اليوم لأنني اجدت إعراب الجملة الاسمية فاهداني علبة طبشور كاملة، و هذا بالنسبة لي شأن عظيم، لكن، لم أجد امي...
اقتنعت انذاك، " ان عدم مشاركة الفرح أقسى من أن لا نجد من نشاركه أحزاننا !"
ثم دخلت غرفتي، كانت تلك المرة الأولى التي استلقي فيها على سريري بغير تغيير ملابسي ، و مضى يومي أغلبه هناك،
حضرت بعضا من واجباتي بغير ان اطلب من امي ان تكتب لي اسم الموضوع بخطها لم أسمع توبيخا او مدح.. لم يدخل أحد لغرفتي بغير سبب.. نمت تلك الليلة، كان اليوم الأول الذي لم اسمع به صوت امي!
#بكيت_انذاك
اشتقت لأمي.. لم يطفأ احد انوار غرفتي، أو يضع لحافي الذي يسقط من سريري دائما على جسدي!
ايقطني والدي للمدرسة، حضر الجبن والزيتون و أعطاني نقودا كثيرة فلم يعرف ماذا اكل هناك، انصرفت مودعا إياه ، غير مستوعب كيف انقضت ليلتي...؟!
وحين عدت من المدرسة....
أخبروني أنه يجب زيارة والدتي، و ان أقضي بضعة أيام معها.. حملت حقيبتي المدرسية و كيسا بلاستيكيا به بعض ملابسي، و أغراضا عزيزة عندي..
مشطٌ خشبي، راديو اهداني إياه جدي قبل وفاته، قصة قصيرة، و الطبشور الذي أهداني اياه معلمي ..
رأيت أمي.. قبلتني و ضمتني لصدرها، كان في عينيها دمعة لامعة، اخبرتني انها قد أعدت لي البيتزا التي أفضلها، أرتني غرفتي...
سرير حديدي، و طاولة للدراسة، بعض الألعاب و كثير من الحلوى، نوع شوكولاته فاخر جدا.. استغربت لأني أذكر أنها كانت لا تشتري لي اياه بغير مناسبات..
رقائق البطاطس التي منعتني من أكلها في بيتنا لأنها على حد قولها..تؤذي معدتي
و قميص جديد بقماش الاسيتات الرمادي !
غيرت ملابسي، و تناولنا الغداء أنا و أمي و أمها التي لم أكن سعيداً معها، فأنا لا أحبها، و لا أحب الطراز المبني عليه دارها ، لا أحب حتى الملاعق و الصحون التي تستخدمها، حتى صوت حركة عقارب الساعة، و الرسمة على فناجين القهوة عندها ، لا أحب مقابض الأبواب هنا، و لا لون الأرضيات.. ولا رائحة البخور التي تفوح في بيت جدتي!
اقنعت نفسي أن يكفيني مواساة بأن " أمي هنا"
و لأول مرة لم تسعدني الشوكولاته الفاخرة تلك، و لم أشعر حتى برغبةِ تناول قطعة شيبس واحدة!
تمنيت فقط أن كل هذا الوقت ينقضي، و أعود لغرفتي، فأنا شديد التعلق، بالجمادات، و الخيالات.. و البشر!
نمت في غرفتي الجديدة،
و أيضا... #بكيت_انذاك ،اشتقت لغرفتي...لنور خافت في ليلها هناك، لحيطانها، و لستائرها.. اشتقت لشرشفي و مخدتي..
ثم أخيراً أتى الصباح..
تناولت فطوري، و سألتني أمي عن جديدي في المدرسة، لكـــن.. نسيتُ أن أحدثها عن هدية معلمي، أو بالأحرى.. ماتت رغبتي بالحديث عن ذلك، انطفأت فرحتي!
اجبتها بالنفي.. و مضيت وحيداً لمدرستي !
نظرت لحقيبتي.... كانت مليئة بالنقود!
لكنني جلست وحدي أبكي.. و ضللت أبكي!
فلم أجد من أحكي له عن إعرابي الكامل للجملة الاسمية، لم يسخن احد طعامي، لم أخبر امي او ابي عن سعادتي بهدية معلمي ..
لم يحضرا لي سلطة عند الغداء..قد لا اكل خبزها ببيتنا مرة أخرى ، لم يضعا عليّ لحافي، لم يطفأ أحدهما نور غرفتي ..
# 🖤راقت


رائعه
ردحذف