المريض الذي لم يمت
كانت الساعة تشير إلى الرابعة وثلاثين دقيقة فجراً عندما فتح الرجل عينيه.
لم يعرف أين هو.
كان مستلقياً على سرير أبيض، تحيط به أجهزة طبية تصدر أصواتاً منتظمة، ورائحة المطهرات تملأ المكان.
حاول تحريك رأسه، لكنه شعر بألم حاد في رقبته.
نظر إلى ذراعه، فوجد إبرة متصلة بأنبوب شفاف، وعلى إصبعه جهاز صغير يقيس نبضات قلبه.
كان آخر ما يتذكره هو قيادته لسيارته تحت المطر، ثم ظهور ضوء أبيض قوي أمامه.
بعد ذلك... لا شيء.
دخلت ممرضة الغرفة وهي تحمل ملفاً طبياً.
عندما لاحظت أنه استيقظ، توقفت في مكانها.
لم تبدُ سعيدة.
بل تراجعت خطوة، وكأنها رأت شيئاً لا ينبغي أن يكون موجوداً.
قالت بصوت خافت:
«أنت... استيقظت؟»
أجاب الرجل بصعوبة:
«أين أنا؟»
نظرت الممرضة إلى جهاز مراقبة القلب، ثم إلى وجهه.
وقالت:
«في مستشفى الرحمة».
سألها:
«كم مضى على وجودي هنا؟»
لم تجب مباشرة.
أغلقت الملف، واقتربت منه، ثم همست:
«قبل أن تسأل عن أي شيء آخر، أريدك أن تجيبني عن سؤال واحد».
نظر إليها باستغراب.
قالت:
«هل تتذكر ماذا رأيت عندما كنت ميتاً؟»
الغرفة رقم 17
كان اسم الرجل كريم، يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاماً، ويعمل مهندساً في إحدى الشركات.
بعد دقائق من استيقاظه، دخل الطبيب المسؤول عن حالته.
كان رجلاً طويلاً، في أواخر الخمسينيات، يرتدي معطفاً أبيض ويحمل نظارة ذات إطار أسود.
تفحص الطبيب عيني كريم، ثم طلب منه تحريك أصابعه.
قال كريم:
«دكتور، ماذا حدث لي؟»
أجاب الطبيب:
«تعرضت لحادث سير خطير. وصلت إلينا في حالة حرجة، لكنك الآن مستقر».
سأله كريم:
«هل اتصلتم بعائلتي؟»
صمت الطبيب للحظة.
ثم قال:
«سنفعل ذلك في الوقت المناسب».
لم تعجبه الإجابة.
حاول النهوض، لكن الطبيب منعه.
وقبل أن يغادر، قال له:
«هناك شيء أريد منك أن تتذكره. لا تغادر الغرفة رقم 17 مهما سمعت من أصوات».
ابتسم كريم بسخرية.
«هل هذه تعليمات طبية أم تهديد؟»
لم يبتسم الطبيب.
خرج وأغلق الباب.
بقي كريم وحده، لكنه لم يكن يشعر بالراحة.
كانت هناك نافذة صغيرة في الجدار المقابل، وخلفها ممر طويل تتوزع على جانبيه أبواب متشابهة.
لاحظ أن جميع الأبواب تحمل أرقاماً، لكن الرقم 17 كان مختلفاً.
لم يكن مكتوباً على لوحة الباب.
بل كان محفوراً في المعدن، وكأن أحدهم حاول إزالته مرات كثيرة.
المرضى الذين يعرفون السر
في اليوم التالي، سمح الطبيب لكريم بالجلوس على كرسي متحرك لفترة قصيرة.
كانت الممرضة تدفعه في الممر عندما مرّا أمام غرفة مفتوحة.
رأى رجلاً مسناً يجلس على سريره، يحدق في السقف.
عندما مر كريم أمامه، حرّك الرجل رأسه ببطء.
ثم قال:
«أنت الجديد؟»
أجابت الممرضة بسرعة:
«لا تتحدث معه».
لكن الرجل لم يهتم.
نظر إلى كريم وقال:
«لا تصدقهم. أنت لم تنجُ».
توقفت الممرضة ودفعته بعيداً.
سأل كريم:
«ماذا يقصد؟»
قالت بحدة:
«إنه مريض يعاني اضطرابات في الإدراك. لا تستمع إليه».
لكن الغريب أن مريضاً آخر، كان يقف عند باب غرفته، بدأ يضحك بصوت منخفض.
وقال:
«كم يوماً أعطوك؟»
لم يفهم كريم السؤال.
اقترب الرجل من الباب وهمس:
«أنا بقي لي يومان فقط».
ثم رفع ثلاثة أصابع.
«أما أنت... فبقي لك ثلاثة».
شعر كريم ببرودة تسري في جسده.
التفت إلى الممرضة.
لكنها كانت تدفع الكرسي بسرعة نحو غرفته، وعيناها مثبتتان على الأرض.
موعد الوفاة
في المساء، عاد الطبيب ومعه ملف طبي جديد.
قال لكريم:
«أريد أن أسألك بعض الأسئلة عن الحادث».
أجابه كريم:
«قبل ذلك، أريد معرفة لماذا يقول المرضى إنني لم أنجُ».
تغير وجه الطبيب.
أغلق الباب بالمفتاح، ثم جلس بجانب السرير.
قال بهدوء:
«بعض المرضى هنا مروا بتجارب قاسية. لا تجعل كلماتهم تؤثر في حالتك».
أخرج الطبيب ورقة من الملف.
كانت تحتوي على بيانات كريم الطبية، لكن شيئاً واحداً لفت انتباهه.
في أسفل الصفحة كُتبت عبارة:
تاريخ الوفاة المتوقع: بعد ثلاثة أيام.
رفع كريم رأسه.
«ما هذا؟»
أخذ الطبيب الورقة بسرعة.
قال:
«خطأ في النظام».
لكن كريم لم يقتنع.
في تلك الليلة، انتظر حتى غادرت الممرضة، ثم حاول الوصول إلى هاتفه.
لم يجده.
فتش درج الطاولة، فوجد بطاقة صغيرة عليها اسم المستشفى ورقم هاتف داخلي.
وتحتها جملة مكتوبة بقلم أحمر:
«إذا أردت معرفة الحقيقة، ابحث عن المريض رقم 09».
المريض رقم 09
في منتصف الليل، خرج كريم من غرفته للمرة الأولى.
كان الممر خالياً.
الأضواء ضعيفة، والأرضية لامعة من أثر التنظيف.
بحث عن الغرفة رقم 09 حتى وجدها في نهاية الممر.
كان الباب مفتوحاً قليلاً.
دفعه بحذر.
في الداخل جلس شاب في العشرينيات، يحدق في شاشة تلفاز مطفأة.
قال كريم:
«هل أنت المريض رقم 09؟»
استدار الشاب ببطء.
وعندما رأى وجه كريم، ابتسم.
«أخيراً وصلت».
اقترب كريم منه.
«هل تعرفني؟»
أجاب الشاب:
«ليس شخصياً. لكنني رأيتك كثيراً».
«أين؟»
أشار إلى التلفاز الأسود.
«في أحلامي».
سكت لحظة، ثم تابع:
«كل ليلة أرى رجلاً يقف في نهاية ممر طويل. يرتدي ملابسك نفسها، ويحاول فتح باب لا يفتح. وفي كل مرة يقترب منه، أسمع صوتاً يقول: لا تدعه يتذكر».
شعر كريم بأن قلبه ينبض بسرعة.
سأله:
«هل تعرف ماذا يحدث هنا؟»
ضحك الشاب دون سبب واضح.
«كلنا وصلنا إلى هنا بعد أن متنا».
تراجع كريم.
«هذا مستحيل».
أجاب الشاب:
«أنا غرقت في البحر. الرجل المسن مات في حريق. والمرأة التي في الغرفة 12 توفيت أثناء عملية جراحية. كلنا نعرف كيف انتهت حياتنا».
ثم نظر مباشرة إلى عيني كريم.
«لكن المشكلة أنك لا تتذكر موتك».
قبل أن يسأله كريم المزيد، سمعا خطوات تقترب.
دخلت الممرضة مسرعة.
أمسكت بذراع كريم وقالت:
«قلت لك ألا تغادر غرفتك!»
حاول مقاومتها.
لكنها كانت تنظر إليه بخوف حقيقي.
وقبل أن تغلق الباب، سمع صوت الشاب رقم 09 يقول:
«لا تنسَ أن تسألهم عن سريرك القديم».
السجل السري
عاد كريم إلى غرفته، لكنه لم يستطع النوم.
كانت عبارة الشاب تتكرر في رأسه:
سريرك القديم.
في الصباح، انتظر حتى دخل عامل النظافة إلى الغرفة المجاورة، ثم خرج متجهاً نحو مكتب التمريض.
وجد الباب مفتوحاً.
كانت هناك خزائن معدنية كثيرة، وعلى أحد الرفوف ملفات قديمة.
بدأ يبحث عن اسمه.
بعد دقائق وجد ملفاً يحمل اسمه الكامل.
لكن تاريخ الدخول كان قبل ثمانية عشر عاماً.
فتح الملف بيدين مرتجفتين.
كانت هناك صورة لطفل صغير يرتدي ملابس المستشفى.
وعلى الورقة الأولى كتب:
«المريض: كريم عبد الرحمن. العمر: 16 عاماً. الحالة: توقف القلب بعد حادث غرق».
تجمد في مكانه.
كان يتذكر أنه عاش طفولته بشكل طبيعي، وأنه لم يتعرض لحادث غرق قط.
قلب الصفحة.
وجد ملاحظة بخط الطبيب نفسه الذي يعالجه الآن:
«استعاد المريض النبض بعد توقفه لمدة إحدى عشرة دقيقة. بعد الإفاقة، أبلغ عن رؤية أشخاص لا يزالون على قيد الحياة، وأكد أنه شاهد أحداثاً لم تقع بعد».
ثم وجد ورقة أخرى.
كانت أحدث بكثير.
مكتوباً فيها:
«المريض عاد إلى المستشفى بعد الحادث الثاني. يجب عدم إخباره بما حدث في المرة الأولى».
سمع صوتاً خلفه:
«كان يجب ألا تفتح هذا الملف».
استدار.
كان الطبيب يقف عند الباب.
الحقيقة الأولى
لم يصرخ الطبيب، ولم يستدعِ الحراس.
بل دخل وأغلق الباب بهدوء.
قال كريم:
«هل كنت هنا قبل ثمانية عشر عاماً؟»
أجاب الطبيب:
«نعم».
«هل متُّ فعلاً؟»
جلس الطبيب على الكرسي المقابل.
«وصلت إلى المستشفى في السادسة عشرة من عمرك بعد أن غرقت في بحيرة قريبة من منزلك. توقف قلبك، لكننا تمكنا من إعادتك إلى الحياة».
«وماذا عن المرضى الآخرين؟»
صمت الطبيب.
ثم قال:
«هؤلاء المرضى ليسوا جميعاً كما تعتقد».
بدأ كريم يفقد صبره.
«أريد الحقيقة كاملة».
نظر الطبيب إلى الملف.
«بعد حادثك الأول، بدأت تتحدث عن أشخاص لم تقابلهم، وعن حوادث ستقع بعد سنوات. وعندما كبرت، توقفت عن ذكر تلك الأمور. اعتقدنا أنك نسيت».
«لكنني لم أكن هنا طوال هذه السنوات!»
أجاب الطبيب:
«أنت محق. لقد خرجت من المستشفى وعشت حياتك. حتى وقع حادثك الأخير».
اقترب كريم منه.
«إذن ماذا حدث في حادث السيارة؟»
لم يجب الطبيب.
بل أخرج صورة من جيبه ووضعها على الطاولة.
كانت صورة سيارة محطمة على جانب طريق سريع.
وفي داخلها ظهر رجل يرتدي قميصاً أزرق.
عرف كريم القميص.
كان قميصه.
قال الطبيب:
«عندما وصلنا بك إلى هنا، لم يكن هناك نبض».
شعر كريم بأن الأرض تميد تحته.
«لكنني أتكلم معك الآن!»
أجابه الطبيب بصوت منخفض:
«أعرف».
ثم أضاف:
«وهذا ما لا نستطيع تفسيره».
الغرفة التي لا تظهر في المخطط
في تلك الليلة، لم يعد كريم قادراً على الثقة بأحد.
قرر البحث عن الغرفة رقم 09 مرة أخرى.
لكنه لم يجدها.
كان الممر ينتهي عند جدار أبيض، دون أي باب.
اقترب منه ولمس الجدار.
لاحظ وجود باب معدني صغير خلف ستارة قديمة.
فتح الباب.
وجد سلماً يؤدي إلى الطابق السفلي.
نزل ببطء حتى وصل إلى غرفة أرشيف واسعة.
كانت مليئة بصور المرضى وملفاتهم.
وفي وسط الغرفة شاشة كبيرة تعرض كاميرات المراقبة.
اقترب منها.
ظهرت صورة الممر الذي توجد فيه غرفته.
رأى نفسه مستلقياً على السرير.
لكن شيئاً لم يكن طبيعياً.
كان هناك شخص آخر يقف بجانب السرير.
كان يشبهه تماماً.
نفس الوجه، ونفس الملابس، ونفس الشعر.
اقترب كريم من الشاشة أكثر.
رفع الشخص رأسه ونظر مباشرة إلى الكاميرا.
ثم ابتسم.
في تلك اللحظة سمع كريم صوتاً خلفه:
«لا تنظر إليه طويلاً».
استدار.
كانت الممرضة.
لكنها لم تكن ترتدي زي التمريض.
كانت ترتدي ملابس مدنية قديمة، وتحمل صورة لطفل صغير.
قالت:
«لقد انتظرناك طويلاً».
سألها كريم:
«من أنا؟»
نظرت إليه بحزن.
«أنت الشخص الذي عاد، لكن ليس بالطريقة التي تتخيلها».
المريض الذي لم يمت
أخرجت الممرضة الصورة.
كان الطفل الموجود فيها هو كريم نفسه، قبل ثمانية عشر عاماً.
لكن بجانبه وقف طفل آخر.
سألها:
«من هذا؟»
قالت:
«أخوك».
تذكر كريم فجأة أن لديه أخاً أصغر مات في حادث غرق قديم.
لكنه لم يتذكر تفاصيل الحادث.
تابعت الممرضة:
«في تلك الليلة، كنتما تسبحان في البحيرة. عندما بدأت تغرق، حاول أخوك إنقاذك. نجح في دفعك نحو الشاطئ، لكنه لم يستطع العودة».
بدأت ذاكرته تستعيد المشهد.
الماء البارد.
الظلام.
يد صغيرة تدفعه إلى الأعلى.
وصوت أخيه يصرخ باسمه.
ثم اختفى كل شيء.
قال كريم:
«إذن لماذا أرى هؤلاء المرضى؟»
أجابته الممرضة:
«لأنك كنت قريباً من الموت في المرتين. لكنك لم تكن الوحيد الذي عاد من تلك الحافة».
«وماذا عن الرجل الذي يشبهني؟»
أشارت إلى الشاشة.
«ذلك ليس شخصاً آخر».
نظر كريم إليها.
قالت:
«إنه أنت... كما كنت في المرة الأولى».
فجأة بدأت الشاشة تعرض صوراً متتابعة.
كريم في السادسة عشرة.
كريم في الرابعة والعشرين.
كريم قبل الحادث الأخير.
وفي كل صورة كان يقف خلفه شخص لا يظهر وجهه.
ثم ظهرت صورة جديدة.
كانت صورة للممرضة وهي تقف أمام سريره.
لكن التاريخ الموجود أسفل الصورة كان تاريخ الغد.
السؤال الأخير
أمسك كريم بذراع الممرضة.
«ماذا سيحدث لي؟»
لم تجب.
وفجأة انطفأت الشاشة.
بدأت أجهزة الإنذار تصدر أصواتاً متقطعة.
ومن مكبر الصوت جاء صوت الطبيب:
«إلى جميع العاملين، المريض رقم 17 عاد إلى الوعي. أكرر، المريض رقم 17 عاد إلى الوعي».
نظر كريم إلى الممرضة.
«ماذا يعني هذا؟»
أجابته بصوت يكاد لا يسمع:
«يعني أن الوقت انتهى».
ثم حدث شيء لم يتوقعه.
اختفت الممرضة أمام عينيه.
وبقيت الصورة في يده.
نظر إليها.
كانت الصورة تظهره وهو طفل، يقف بجانب أخيه عند البحيرة.
لكن خلفهما كان هناك رجل بالغ.
الرجل نفسه الذي رآه على شاشة المراقبة.
وعلى ظهر الصورة كانت هناك جملة مكتوبة بخط يده:
«لا تسمح لهم بإيقاظك للمرة الثالثة».
النهاية التي لم تكن نهاية
فتح كريم عينيه فجأة.
كان مستلقياً على سرير في غرفة مختلفة.
أشعة الشمس تدخل من النافذة، وأصوات السيارات تأتي من الشارع.
كانت زوجته تجلس بجانبه وتبكي من الفرح.
قالت:
«الحمد لله... لقد استيقظت أخيراً».
حاول كريم الكلام.
«كم مضى عليّ هنا؟»
ابتسمت.
«أحد عشر يوماً. الأطباء قالوا إنك لن تستيقظ».
تنفس براحة.
اعتقد أن كل ما حدث كان حلماً غريباً.
لكن عندما رفع يده، لاحظ وجود إبرة طبية في ذراعه.
وعلى الطاولة بجانبه كان هناك ملف صغير.
مد يده إليه وفتحه.
في الصفحة الأولى كُتب:
المريض: كريم عبد الرحمن.
الحالة: متوفى سريرياً منذ إحدى عشرة دقيقة.
توقف عن التنفس للحظة.
رفع عينيه إلى زوجته.
كانت لا تزال تبتسم.
لكن خلفها، قرب النافذة، وقف أخوه الصغير الذي مات قبل ثمانية عشر عاماً.
كان يرتدي ملابس السباحة نفسها التي رآها في ذاكرته.
اقترب الطفل من السرير.
نظر إلى كريم وقال بهدوء:
«هذه المرة لا تفتح عينيك عندما تسمع صوتهم».
ثم أشار إلى الباب.
كان الطبيب يقف خلف الزجاج، يراقبه.
ابتسم الطبيب ورفع يده مشيراً إلى الممرضة.
وبعد ثوانٍ، دخلت الممرضة وهي تحمل حقنة.
قالت:
«حان الوقت لإعادته».
صرخ كريم:
«إلى أين تعيدونني؟ أنا حي!»
لكن زوجته لم تعد تبتسم.
اقتربت منه وهمست:
«أنت تقول ذلك في كل مرة».
انحنت الممرضة نحوه، وحقنته بالمادة الشفافة.
بدأت عيناه تثقلان.
وفي اللحظة الأخيرة، سمع صوت أخيه يقول:
«لم تكن أنت المريض يا كريم... أنت كنت تنتظرنا».
انطفأ كل شيء.
وبعد دقائق، سجل الطبيب ملاحظة أخيرة في الملف:
المريض رقم 17: عاد إلى الوفاة.
ثم أغلق الملف ووضعه في الخزانة.
لكن قبل أن يغادر الغرفة، تحركت شاشة مراقبة القلب.
ظهرت نبضة واحدة.
ثم ثانية.
ثم بدأ القلب ينبض من جديد.
رفع الطبيب رأسه ببطء.
كان كريم قد فتح عينيه مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن ينظر إلى الطبيب.
كان ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
وابتسم.
النهاية.
ليس كل من يستيقظ من الموت يعود إلى الحياة... وبعض الأبواب لا تفتح إلا من الجهة الأخرى.

